حسن حنفي

208

من العقيدة إلى الثورة

انه حتى لو حدثت الافعال طبقا للباعث والداعي والقصد فإنها تحدث طبقا لمجرى العادات لان مجرى العادات يثبت أن الانسان صاحب الفعل . وليس معنى اطراد الحرية أنها أصبحت من فعل العادة وأن الافعال تتحقق بطريقة آلية حسب مجرى الأمور لان الحرية أحيانا تخرق سير العادات وتبطلها إذا ما تحولت العادة إلى ضغط وقهر أي إذا ما تحولت ضد الحرية . يثبت الشاهد تعلق الفعل بالانسان ، وهذا هو حكم العادة « 367 » . ولا يقال أن في الفعل الحر تتدخل إرادة خارجية مع الباعث والقصد والداعي تجعله ممكنا لأنها ليست واقعة في الشاهد ، ولم تطرأ به العادات « 368 » . ولا يقال أن فعل الساهي ليس فعلا حرا لأنه ليس به شرط الفعل وهو الوعي والروية . فهذا هو العكس لا الطرد . الفعل الحر هو الفعل الارادى المروى لا الفعل للاارادى « 369 » . وجهة تعلق الفعل بالانسان هي جهة الحدوث . وليس أدل على ذلك من تجارب الانسان نفسه ومشاهداته لأحواله . فالانسان صاحب فعله يحدث أفعاله « 370 » . ولا يجوز أن تكون جهة النطق هي الحلول لان هناك فرقا بين الأشياء والافعال . حلول الألوان في الأشياء جائز أما الحلول في الافعال فإنه لا يجوز . الافعال صادرة عن

--> ( 367 ) فان قيل : فعل الملجأ يقع بحسب قصد الملجئ ودواعيه . ولا يدل على الفعل قيل : فعل الملجئ يتم أيضا حسب القصد والدواعي ، الشرح ص 338 - 339 . ( 368 ) فان قيل : هذه التصرفات يخلقها الله مطابقا لقصودكم ودواعيكم بمجرى العادة قيل : ما لم نعلم المحدث في الشاهد لا يمكنا أن نعلم المحدث في الغائب . والطريق إلى اثبات المحدث في الغائب هو أن هذه التصرفات محتاجة إلينا ومتعلقة بنا في الاحتياج إلى محدث وفاعل . وانما احتاجت إلينا لحدوثها فكل ما شاركها في الحدوث وجب أن يشاركها في الاحتياج إلى محدث وفاعل . فان قيل : يجوز أن يكون في الغائب محدث يحدث هذه التصرفات عند القصود والدواعي لمجرى العادة قيل مستحيل : الشرح ص 340 - 341 . ( 369 ) فان قيل هذا باطل بالساهى فإنه محدث وان لم تقع تصرفاته بحسب قصده ودواعيه قيل : هذا هو العكس لا الطرد ، الشرح ص 342 - 343 . ( 370 ) فان قيل : مطلوب بيان أن وجه الحاجة هو الحدوث قيل حالنا ، الشرح ص 343 - 344 .